تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

295

محاضرات في أصول الفقه

ولكن للشيخ الأستاذ ( قدس سره ) في المقام كلام ، وهو : أنه ( قدس سره ) مع التزامه بفساد العبادة على القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة مطلقا ذهب إلى صحة الوضوء أو الغسل هنا بهذا الماء في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع عن قصور ( 1 ) . ولعله ( قدس سره ) استند في ذلك إلى أحد أمرين : الأول : دعوى : أن الوضوء أو الغسل مشتمل على الملاك في هذا الحال . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن صدوره من المكلف في هذا الحال حسن على الفرض ، ومعه لا مانع من التقرب به من ناحية اشتماله على الملاك . وغير خفي أن هذه الدعوى خاطئة جدا حتى عنده ( قدس سره ) ، ضرورة أنه لا طريق لنا إلى إحراز أن الوضوء أو الغسل في هذا الحال مشتمل على الملاك ، لما ذكرناه غير مرة : من أنه لا طريق لنا إلى معرفة ملاكات الأحكام مع قطع النظر عن ثبوتها ، فإذا لا يمكن الحكم بصحته من هذه الناحية . الثاني : دعوى الإجماع على الصحة في هذا الفرض كما ذكرها صاحب مفتاح الكرامة ( 2 ) ( قدس سره ) . ويردها : أولا : أن الإجماع غير ثابت ، وإنما هو إجماع منقول وهو ليس بحجة ، وعلى تقدير ثبوته فهو ، إنما يكون حجة إذا كان تعبديا ، لا فيما إذا كان محتمل المدرك أو معلوما ، ضرورة أنه في هذا الحال لا يكون كاشفا عن قول المعصوم ( عليه السلام ) فلا يكون حجة . والإجماع المدعى في المقام على تقدير تسليمه بما أنه محتمل المدرك لاحتمال أن من يقول بصحة الوضوء أو الغسل هنا إنما يقول به من جهة توهم اشتماله على الملاك ، أو من ناحية تخيل أن المؤثر في الحكم إنما هو الجهات

--> ( 1 ) ولذا وافق ( رحمه الله ) السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في الفتوى بالصحة في مسألتي الوضوء والغسل ، حيث لم يعلق عليهما في حاشيته على العروة الوثقى . ( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 1 ص 303 .